ابن خالوية الهمذاني
324
اعراب القراءات السبع وعللها
تروح من الحيّ أم تبتكر * وماذا يضرّك لو تنتظر أراد : أتروح ؟ كما قال في البيت الثاني : أمرخ خيامهم أم عشر * أم القلب في إثرهم منحدر « 1 » المرخ والعشر : شجران « 2 » ، فالمرخ : نبت بنجد ، والعشر بغور تهامة ، فيقول : لا أدرى أنجدوا أم غاروا . والعرب تقول « 3 » : « في كلّ الشجر نار ، واستمجد المرخ والعفار » .
--> ( 1 ) في الأصل : « يجدر » والتّصحيح من الديوان . ( 2 ) في كتاب النبات لأبى حنيفة - رحمه اللّه - : 8 « المرخ : الرّطب اللّين الذي تخضده الرّاعية كيف شاءت » . والعشر نبت مشهور كثير جدّا في تهامه تمتلئ به الوهاد والأودية القريبة من مكة شرّفها اللّه معروف إلى وقتنا بهذه التسمية . ( 3 ) هو من أمثال العرب يضرب مثلا في تفضيل الرجال بعضهم على بعض قال أبو هلال - رحمه اللّه - : « وقال العمرى : يضرب مثلا لمن ينكر الأشياء فإذا رأى ما يعرف أقرّ به » . جمهرة الأمثال : 2 / 92 ، وفصل المقال : 171 ، ومجمع الأمثال : 2 / 14 والمستقصى : 251 ، واللسان والتاج ( مرخ ) قال أبو حنيفة - رحمه اللّه - في كتاب النبات : 122 : « أفضل ما اتخذت منه الزّناد شجرتا المرخ والعفار فتكون الأنثى وهي الزندة السّفلى مرخا ويكون الذكر وهو الزند الأعلى عفارا واختلف في ( العفار ) فزعم بعض الرّواة وبعض الأعراب أيضا أنه ضرب من المرخ ولا أحسب ذلك كذلك وإن كان الزندان جميعا كثيرا ما يكونان من الشجرة الواحدة . وأخبرني بعض علماء الأعراب أن العفار شجر تشبه صغار شجر الغبيراء منظره من بعيد كمنظره . وأما المرخ فقد رأيته وليست صفته هذه الصّفة . المرخ ينبت قضبانا سمحة طوالا سلبا لا ورق لها . ولفضل هاتين الشجرتين في سرعة الورى وكثرة النار سار قول العرب فيهما مثلا فقالوا : « في كلّ شجرة نار واستمجد المرخ والعفار » أي : ذهبا بالمجد في ذلك فكان الفضل لهما ولذلك قال الأعشى يمدح بعض الملوك [ ديوانه : 41 ] : -